لماذا تغيّر طعمُ التفاح ؟؟ إبراهيم جابر إبراهيم/ جريدة الغد ١٤-٣-٢٠٠٩

لماذا تغيّر طعمُ التفاح ؟

إبراهيم جابر إبراهيم، جريدة الغد الأردنيه ١٤ أذار ٢٠٠٩

لمن يعرف عمان قبل 40 سنه واكثر

زمان كانت أسماؤنا أحلى، ورائحة البامية تتسرب من شبابيك البيوت، وساعة الجوفيال في يد الأب العجوز أغلى أجهزة البيت سعراً وأكثرها حداثة، وحبات المطر أكثر اكتنازاً بالماء، زمان كانت أخبار الثامنة أقلّ دموية، وطريق المصدارأقل ازدحاماً بشاحنات الأثاث، كانت غمزة سميرة توفيقأكثر مشاهد التلفزيون جرأة، ومجلس النوابحلماً يداعب اليسار المتشدد، وأجرة الباص قرشين، والصحف تنشر كل أسماء الناجحين بالتوجيهي، كان المزراب يخزّن ماء الشتاء في البراميل، وكُتّاب القصة ينشرون مجموعات مشتركة، وحلو العرس يوزع في كؤوس زجاجية هشّة تسمى مطبقانيات” والجارة تمدّ يدها فجرا من خلف الباب بكوب شاي ساخن للزبّال فيمسح عرقه ويستظلّ بالجدار

زمان.. كانت “الشونة الشماليةآخر الدنيا، وفكر واربحأهم برامج المسابقات، ولم نكن نعرف بعد أن هناك فاكهة تتطابق بالاسم مع منظف الأحذيةالكيوي” وأننا يوماً ما سنخلع جهاز الهاتف من شروشه ونحمله في جيوبنا

كانت القضامة المالحة توصف علاجاً للمغص، والأولاد يقبّلون يد الجار صباح العيد، والبوط الصيني في مقدمة أحلام الطلبة المتفوقين!
كانت أخبار الأسبوعلصاحبها عبد الحفيظ محمد أهم الصحف وأجرأها على الإطلاق، وألمانيا” بلد الأحلام

حين تصحو على صوت “مازن القبجأوسمراء عبدالمجيد” وظهرا تسمع كوثر النشاشيبيومساءً تترقب ابراهيم السمان” والتلفزيون يغلق شاشته في موعد محدد مثل أي محل أو مطعم


كانت مدينة الأهلي للالعاب السياحيةفي رأس العين هي وجهة الأثرياء، والسفر الى صويلح يحتاج التحضير قبل يومين، والجامعة الأردنية بلا شقيقات

حين كانت أقلام “البك الأحمر هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الحب قبل اختراع الموبايلات، وعندما كانت المكتبات تبيع دفاتر خاصة للرسائل اوراقها مزوّقة بالورد، أما الورد ذاته فكان يباع فقط في جبل عمان،, الحي الأرستقراطي الباذخ في ذلك الزمان

كانت جوازات السفر تكتب بخط اليد، والسفر الى الشام بالقطار، وقمصان النص كمللرجال تعتبرها العائلات المحافظة عيبا وتخدش الحياء!

كانت البيوت تكاد لا تخلو من فرن ابو ذان وأبو حجرالحديدي، والأمهات يعجنّ الطحين في الفجر ليخبزنه في الصباح، والأغنام تدق بأجراسها أن بائع الحليب صار في الحي، كان مسلسل وين الغلطلدريد ونهاد يجمع الناس مساء، ومباريات محمد علي كلايتجمعهم في سهرات الثلاثاء وكان نبيل التلّيأفضل لاعب هجوم في كرة القدم!
كانت الناس تهنئ أو تعزّي بكيس سكّر أبو خط أحمروزن مئة كيلو غرام، والأمهات يحممّن الأولاد في اللكن، والقرشلّةيحملها الناس لزيارة المرضى!

كان الانترنترجماً بالغيب لم يتوقعه أحذق العرّافين ولو حدّثتَ أحدا يومها عن العدسات اللاصقة لاعتبرك مرتدّاً أو زنديقاً تستحق الرجم، أما الماسنجرفلو حملته للناس لصار لك شيعة وأتباع!!

حين كان مذاق الأيام أشهى، ومذاق الشمس في أفواهنا أطيب والبرد يجعل أكفّ التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها ببعضها، كان زهير النوباني في دور مقبول العقديأعتى رمز للشر قبل أن يعرف الناس أن في الغيب رجلاً يدعى جورج بوش

كانت لهجات الناس أحلى، وقلوبهم أكبر، وطموحاتهم بسيطة ومسكينة وساذجة!الموظفون ينامون قبل العاشرة،, والحزبيون يلتقون سراً والزوجة في يوم الجمعة تخبئ كبدة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج دلالة على تدليله

الشمس كانت أكثر صرامة في التعامل مع الصائمين،, والثلج لم يكن يخلف موعده السنوي، كانت الحياة أكثر فقرا وبرداً وجوعاً، لكنها كانت دائما خضراء!

و تسألني : ليش تغيّر طعمُ التفاح؟

مع تحيات د. برهان غرايبه  / بتسبرغ/ بينسيلفانيا اميركا

 



One response to “لماذا تغيّر طعمُ التفاح ؟؟ إبراهيم جابر إبراهيم/ جريدة الغد ١٤-٣-٢٠٠٩

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s